السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

223

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

للوجوب المأخوذ جزاء كما يجوز العكس ، ويجوز كونهما معلولين لعلّة ثالثة . والاحتمال الثالث وإن كان منفيّا بالإطلاق كما عرفت ، إلّا أنّه يبقى الإشكال في رفع الاحتمال الثاني ، ولكن لا يخفى أنّه يمكن رفعه بدعوى ظهور الجملة الشرطيّة وضعا أو إطلاقا في ترتّب الجزاء على الشرط وتفرّعه عليه . قلت : ومنه يظهر عدم الحاجة في رفع احتمال كونهما معلولين لعلّة ثالثة في كلا النحوين إلى التمسّك بما ذكره سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - من الإطلاق ، فإنّه إذا ثبت ظهور الجملة الشرطيّة في الترتّب المذكور يرتفع احتمال كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، إذ لا ترتّب بين المعلولين . ثمّ لا يبعد دعوى كون ظهور الجملة الشرطيّة في الترتّب المذكور وضعيّا ، إمّا لأنّ الجملة بذاك الترتيب الخاصّ والتقديم والتأخير الموجود فيها تقتضي تفرّع الثاني عن الأوّل ، وإمّا لأنّ مقتضى أداة الشرط أنّ مدخولها شرطا والشرط مقدّم رتبة على المشروط . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - بعد أن ذكر أدلّة المثبتين للمفهوم ، وردّها بما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ذكره ، ذكر ما حاصله : أنّه بعد الفراغ عن ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط علّة للجزاء لا يبعد دعوى ظهورها في الانحصار ، فإنّ محصّل كون العلّة غير منحصرة بعد الفراغ عن استحالة تعدّد العلل المتباينة بالنسبة إلى معلول واحد أنّ العلّة ليس هو هذا الشرط بخصوصه ، بل بما أنّه فرد من أفراد القدر الجامع بينه وبين الشرط الآخر فيكون العلّة هو القدر الجامع المنطبق على الشرط المذكور ، وتكون خصوصيّة هذا الشرط الزائدة على أصل ذلك الجامع أجنبيّة عن العلّيّة والتعليق . ومحصّل كون العلّة منحصرة في هذا الشرط أن يكون ذلك الشرط بشخصه وخصوصيّته علّة وطرفا للتعليق ، بحيث كانت خصوصيّته دخيلة في التعليق والعلّيّة والمذكورة . ومن الواضح ظهور القضيّة الشرطيّة في مدخليّة تلك الخصوصيّة في التعليق